علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

291

الممتع في التصريف

إلى « فعل » ، لأنّ الواو تنقلب ياء لتطرّفها ووقوع الكسرة قبلها نحو « قوي » ويجيء المضارع على « يفعل » نحو « يقوى » فيخفّ اللفظ . فأما الاسم فلا يلزم « فعل » بكسر العين ؛ بل قد تكون العين مفتوحة ، فلا يلزم قلب اللّام ياء نحو « التّوى » وهو الهلاك ، وهو مصدر « توي يتوى » ك « قوي يقوى » . وهو من مضعّف الواو ، يدلّك على ذلك قولهم « التّوّ » للمفرد ، والمعنى واحد لأنّ الهلاك أكثر ما يكون مع الوحدة والانفراد . هكذا قال أبو عليّ . وإنما لم يستنكر مجيء الاسم على « فعل » - وإن كان يلزم في التثنية اجتماع الواوين نحو « تووين » كما يلزم في الفعل إذا رددته إلى نفسك - لأن الفعل أثقل ، فاستخفّ في الاسم - لخفّته - ما لم يستخفّ في الفعل لثقله . وأيضا فإن الفعل يتصرّف فيلزم فيه الثقل في مضارعه ، وإذا رددت الفعل إلى نفسك . ولا يلزم في الاسم إلّا في حال التثنية . وصحّت العين في نحو « قوي » للعلّة التي تقدّمت ، في نحو « طويت » و « شويت » . وأما عينه ولامه ياءان فإنّ العين منه تجري مجرى حرف صحيح ، للعلّة التي تقدّمت أيضا في باب « طويت » . وأما الياء التي هي لام فتجري مجرى الياء فيما عينه صحيحة ، نحو « رمى » في جميع الأحكام ، سواء كان الاسم أو الفعل مزيدا ، أو غير مزيد . إلّا ما يعرض في هذا الباب من الإدغام ، بسبب اجتماع المثلين ، على ما يبيّن : وذلك أنّ المثلين إذا اجتمعا في هذا النوع فلا يخلو من أن يكون الثاني ساكنا ، أو متحرّكا . فإن كان ساكنا لم يجز الإدغام ، لأنه لا يجوز الإدغام في ساكن ، لما يذكر في باب الإدغام . وذلك نحو « حييت » و « أحييت » وأشباه ذلك . وإن كان الثاني متحرّكا فلا يخلو من أن يكون ما قبله مفتوحا ، أو غير مفتوح . فإن كان مفتوحا قلبت الياء الثانية ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، وزال الإدغام لاختلاف الحرفين ، نحو « أحيا » « واستحيا » . فإن كان ما قبله غير مفتوح فلا تخلو الياء الثانية من أن تكون حركتها إعرابا أو بناء . فإن كانت الحركة إعرابا لم تدغم ، لأنّ الإعراب عارض ، يزول في حال الرفع والخفض ، فيسكن الحرف ، فلا يمكن الإدغام فيه ، فيحمل النصب في امتناع الإدغام على الرفع والخفض . وذلك نحو « لن يحيي » و « رأيت محييا » . فلا تدغم كما لا تدغم في « هو يحيي » ، ولا في « هو محييك » .